الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
20
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
بدية فهم احكامها ، ثم نظر إلى ما في أيدي أهل السنة من المدارك في الفقه والحلال والحرام رأى ضعف طريقتهم ، وانه ليس عندهم ما يرتفع به حوائج المجتمع البشرى في مقام بيان حكم الموضوعات المبتلى بها خصوصا في عصرنا الذي تستجد فيه الوقائع المستحدثة في كل ناحية من النواحي : هذا صحيح البخاري الذي هو من أهم كتبهم في الحديث وأعظم مآخذهم في الفقه لو أخرجنا منه الأحاديث المذكورة فيه غير المربوطة بالاحكام لم يبق إلا أحاديث قليلة لا يغنى لأقل قليل من الاحكام فكيف بتمامها . ثمّ ينظر إلى جوامع أحاديث الشيعة فيرى انهم أغنياء في كل باب من أبواب الفقه ، ومن حيث تعيين حكم كل موضوع من الموضوعات حتى أرش الخدش . ولهذا لا يسأل فقيه من فقهاء الشيعة عن حكم فرع من الفروع إلا وبين حكمه واستند في فتواه إلى النصوص وهذه ميزة اختصوا بها دون غيرهم . ويظهر لمن راجع فقههم استنادهم في فتاويهم إلى النص إما من الكتاب أو من السنة النبويّة أو روايات أهل البيت . الأئمة المعصومين « صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين » . واما أهل السنة فيستندون في فتواهم غالبا إلى القياس والاستحسان . الجهة الثالثة فتح باب الاجتهاد عند الشيعة وهو أنه يمكن ويجوز لكل فقيه عالم استفراغ الوسع بنفسه لتحصيل الحجة على الاحكام على الكيفيّة المعهودة في محله ، ولهذا ترى أن هذه الفرقة الناجية في طول القرون الماضية على الاسلام يجتهدون كمال الجهد في فهم الاحكام المبتلى بها في